أحمد بن علي القلقشندي
41
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قلت : والعادة في مستند ذلك أنه تحضّر به قائمة من ديوان الخاص الشريف فيكتب عليها كاتب السر بالتعيين ، ويخلَّدها كاتب الإنشاء عنده شاهدا له بذلك كما في غيره من سائر المستندات . الضرب الثاني ( ما يكتب عن نوّاب السلطنة بالممالك الشاميّة ) وغالب ما يكون في مسامحات التّجار بمقرّر ما يبتاعونه أو يشترونه ، أو بقدر معيّن يحصل الوقوف عنده ، ويعبّر عما يكتب فيه بالتواقيع كما في الولايات عندهم ، وأكثر ما يفتتح برسم بالأمر . وهذه نسخة مرسوم شريف بمسامحة كتب بها عن نائب الشام في الدولة الناصرية « فرج » ( 1 ) لخواجا محمد بن المزلَّق ، وهي : رسم بالأمر العالي - لا زال قصد ذوي الحقوق عنده ناجحا ، وإحسانه للمقرّب إليه مسامحا - أن يسامح الجناب العاليّ ، الصّدريّ ، الكبيريّ ، المحترميّ ، المؤتمنيّ ، الأوحديّ ، الأكمليّ ، الرئيسيّ ، العارفيّ ، المقرّبيّ ، الخواجكيّ ، الشمسيّ ، مجد الإسلام والمسلمين ، شرف الأكابر في العالمين ، أوحد الأمناء المقرّبين ، صدر الرؤساء ، رأس الصّدور ، عين الأعيان ، كبير الخواجكية ، سفير الدولة ، مؤتمن الملوك والسلاطين : محمد بن المزلَّق ، عين الخواجكية بالمملكة الشريفة الشامية المحروسة - أدام اللَّه تعالى نعمته - بما يجب عليه من الحقوق الديوانية بالطَّرقات المصرية ، وجميع البلاد الشامية المحروسة
--> ( 1 ) تولى السلطنة سنة 801 ه وقتل سنة 814 ه ( كما جاء في الخطط التوفيقية ) أو 815 ه ( كما في نزهة النفوس والضوء اللامع ) . أما نواب الشام في عهده فكانوا على التوالي : الأمير سودون ، قريب الظاهر برقوق ؛ ثم تغري بردي البشبغاوي ؛ ثم آقبغا الجمالي الأطروشي ؛ ثم شيخ المحمودي ؛ ثم نوروز الحافظي ؛ ثم شيخ المحمودي بالتغلَّب ؛ ثم تغري بردي مرة ثانية . ( انظر الخطط التوفيقية : 1 / 117 - والضوء اللامع : 6 / 168 - ونزهة النفوس والأبدان : أحداث ما بين 801 و 815 ؛ الجزء الثاني ) .